الشيخ محمد رشيد رضا
256
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بشهوة فقط ، وقاسوا على هذا لمس الأمرد . استدل المثبت والنافي بالآية إذ حمل بعضهم الملامسة فيها على الجس والآخرون على الوقاع ، وهذا هو الصحيح المختار وعليه ابن عباس . واختلفت الأحاديث في ذلك ، فأما النقض فلا يصح شيء مما استدل به عليه . وأما عدمه ففيه حديث عائشة عند مسلم والترمذي وصححه انها وضعت يدها على قدم النبي ( ص ) وهو يصلي في المسجد ، وحديثها عند النسائي وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص : انه كان يصلي ليلا ( أي في بيتها ) وهي معترضة بين يديه كالجنازة فإذا أراد أن يسجد مسها برجله . أي لتوسع له المكان . قيل يحتمل أن يكون المس بحائل وهو احتمال متكلف بل باطل ، وروي عنها من عدة طرق انه كان يقبل بعض أزواجه ولا يتوضأ ، واختلفوا في تصحيحها وتضعيفها . وأقول : لو كان لمس المرة ينقض الوضوء لتوفرت الدواعي على نقله بالتواتر واختلفوا في نقض الوضوء بمس الفرج بدون حائل . والأصل فيه تعارض الأحاديث ( فمنها ) في اثبات النقض حديث بسرة المرفوع « من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ » رواه مالك والشافعي واحمد وأصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي . وفي رواية لاحمد والنسائي « ويتوضأ من مس الذكر » قالوا ويشمل ذكر نفسه وغيره . وهو معقول وان كان الظاهر أنه رواية بالمعنى . ولم يخرجه الشيخان في صحيحيهما لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة قيل سمع منها وقيل من مروان عنها ومروان مطعون فيه . وقيل ارسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة فسألها عنه وعاد فأخبره بأنها قالته . والحرسي مجهول العدالة . وقال البخاري : ان هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب . وان لم يخرجه في صحيحه لما ذكر . وحديث أم حبيبة المرفوع « من مس فرجه فليتوضأ » رواه ابن ماجة وصححه احمد وأبو زرعة - وحديث أبي هريرة المرفوع « من افضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء » رواه أحمد وابن حبان في صحيحه وصححه الحاكم وابن عبد البر أيضا - وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه « أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ » رواه أحمد والترمذي . وروي الأخذ بهذه الأحاديث عن عمر وابنه عبد اللّه وأبي هريرة وابن عباس وسعد